المحقق البحراني
370
الحدائق الناضرة
وكأنهم جعلوا ذلك وجه جمع بين الأخبار الواردة في صومه أمرا ونهيا ( 1 ) . وبهذا جمع الشيخ بين الأخبار في الإستبصار فقال : إن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد صلى الله عليه وآله والجزع لما حل بعترته صلى الله عليه وآله فقد أصاب ومن صامه على ما يعتقده مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد ببركته وسعادته ( 2 ) فقد أثم وأخطأ . ونقل هذا الجمع عن شيخه المفيد ( قدس سره ) قال في المدارك بعد ذكر ذلك : وهو جيد . أقول : بل الظاهر بعده لما سيظهر لك إن شاء الله تعالى بعد نقل الأخبار الواردة في هذا المقام : فأما ما يدل على استحباب صومه فمنها ما رواه في التهذيب عن أبي همام عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء "
--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 و 21 من الصوم المندوب ( 2 ) لم نقف في أخبار العامة على ما يرجح الصوم يوم عاشوراء للتبرك والسعادة إلا على حديث أبي موسى في صحيح مسلم باب ( صوم يوم عاشوراء ) وفيه أن أهل خيبر كانوا يصومون يوم عاشوراء ويتخذونه عيدا ويلبسون فيه نساءهم الحلي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فصوموه أنتم . وللأحاديث الواردة في صومه المشتملة على الأباضية والمرجئة والضعفاء أفتى فقهاء أهل السنة باستحباب صومه ، قال العيني في عمدة القارئ ج 5 ص 347 اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب . نعم اختلق أعداء أهل البيت ( ع ) أحاديث في استحباب التوسعة على العيال يوم عشوراء والاغتسال والخضاب والاكتحال ، وفيها يقول ابن كثير الحنبلي كان النواصب من أهل الشام يعاكسون الشيعة فيتطيبون ويغتسلون ويطبخون الحبوب ويلبسون افخر الثياب ويتخذون ذلك اليوم عيدا يظهرون فيه السرور عنادا للروافض وقد رد هذه الأحاديث السيوطي في اللئالي المصنوعة ج 2 ص 108 إلى 113 والذهبي في الميزان ج 1 ص 116 وابن حجر في مجمع الزوائد ج 3 ص 189 وفي الصواعق المحرقة ص 109 . ( 3 ) الوسائل الباب 20 من الصوم المندوب